غورغ استنتون، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي (WFP)، حذر من أن ٢٠ مليون شخص في السودان يواجهون مجاعة حادة بسبب الحرب والاضطرابات. من بين هؤلاء، خمسة ملايين شخص في حالة طوارئ و٢٠٠ ألف شخص يعانون من نقص غذائي "كارثي". هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي تتطلب اهتمامًا عالميًا كاملًا.
تراجع المساعدات الغذائية والأزمة الإنسانية
استنتون أعلن أن هذه الهيئة قد تضطر لتقليص عملياتها في الأسابيع القادمة بسبب نقص التمويل. في الفاشر، المدينة التي كانت تضم مليون شخص، يتلقى فقط ٢٠ ألف شخص من هذه الكمية أي نوع من المساعدات الغذائية. في طويلا، دارفور، حيث لجأ حوالي مليون شخص، يقدم برنامج الغذاء العالمي الطعام لحوالي ٩٥٠ ألف شخص شهريًا، ولكنه قادر فقط على تأمين نصف الحصص الغذائية.
اقرأ المزيد: آنتونيو غوتيريش: الوضع في السودان كارثي للغاية
حاليًا، العالم مشغول بعدة أزمات أخرى تحدث، مما جعله يغفل عن الاستجابة للأزمة الإنسانية في السودان. هذه الغفلة ليست غير صحيحة أخلاقيًا فحسب، بل ستؤدي أيضًا إلى عواقب اقتصادية. إن تجاهل السودان، وهو بلد كبير ومركزي في البحر الأحمر وقرن أفريقيا، سيؤثر ليس فقط على شعبه المعاناة ولكن أيضًا على جيرانه وما وراء ذلك.
عواقب انعدام الأمن والهجرة
أدت الاضطرابات الواسعة الناجمة عن الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات في السودان إلى دفع موجات الهجرة نحو البحر الأبيض المتوسط، والخليج العربي، والدول المجاورة مثل تشاد، والسودان الجنوبي، وإثيوبيا. إن عدم الاستقرار الشديد على سواحل البحر الأحمر يهدد الطرق البحرية التي تتعرض حاليًا لضغوط. كما أن نقص المحاصيل بسبب الأمطار غير المناسبة، والصراعات في المناطق الزراعية، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، لن يظل مشكلة غذائية محلية فقط.
إن أزمة المجاعة في السودان هي اختبار لمعرفة ما إذا كانت الإرهاق المالي والمنافسات الجيوسياسية ستحدد من يأكل ومن لا يأكل. قدمت الإمارات العربية المتحدة منذ بداية الحرب في أبريل ٢٠٢٣، ٨٠٠ مليون دولار كمساعدات للسودان، وطلبت مع الولايات المتحدة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض حظر شامل على الأسلحة. ومع ذلك، لا يمكن أن تعوض نوايا بعض الدول عن الاستجابة الجماعية التي تحتاجها هذه الأزمة.
ضرورة الاستجابة العالمية
يجب ألا يعتبر العالم تكلفة الحفاظ على عمليات إنقاذ الحياة في السودان كإجراء اختياري. الاستجابة لاحتياجات شعب السودان ستكون استثمارًا في استقرار منطقة كاملة. ومع ذلك، بقدر ما يكون الاستقرار مرغوبًا، لا ينبغي أن يعني إعادة بناء قادة الحرب في السودان.
لقد أظهرت ثلاث سنوات من الحرب أن السماح للقيادة المسلحة بتحديد المستقبل السياسي للبلاد له حدوده. تم اتهام كلا الطرفين في هذا الصراع بارتكاب جرائم واسعة، وهناك أدلة على استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية. لهذا السبب، فإن تصريحات ماساد بولوس، المستشار الأول لرئيس الولايات المتحدة، في دبي يوم الثلاثاء لها أهمية خاصة. أعلن بولوس أن لا الجنرال عبدالفتاح البرهان ولا الجنرال محمد دقلو لديهم مستقبل في قيادة السودان، وأن واشنطن تدعم الانتقال السريع إلى قيادة مدنية.
المبدأ هو أن مستقبل السودان ينتمي إلى شعبه وليس إلى الجماعات المسلحة. يجب أن يكون هذا هو الدليل لكل جهد دبلوماسي وإنساني لإنهاء هذا الصراع المدمر.
اقرأ المزيد: مقتل ٢٠ شخصًا نتيجة انهيار مبنى في غزة · خدمة الهجرة الجديدة في دبي: ١٥ ثانية للدخول بدون تأخير!




