ارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة في سوريا، أدى إلى اندلاع احتجاجات واسعة في هذا البلد. تعتبر هذه الاحتجاجات واحدة من أوسع التظاهرات منذ سقوط بشار الأسد قبل عامين.
تفاصيل ارتفاع أسعار الوقود
حكومة سوريا يوم السبت، رفعت سعر الديزل بنسبة ٤٠% ليصل إلى ١٧٥ ليرة سورية (ما يعادل ١.٣٢ دولار) لكل لتر. هذا الارتفاع في الأسعار زاد من الضغط على الشعب السوري الذي واجه أزمة اقتصادية شديدة في السنوات الأخيرة. تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن ٩٠% من الشعب السوري يعيشون تحت خط الفقر، بينما كانت هذه النسبة قبل بدء الحرب الأهلية في عام ٢٠١١ حوالي ثلث.
اقرأ المزيد: استثمار الإمارات في ألمانيا: وعد ٤٠ مليار يورو لمستقبل مشرق
ردود الفعل والتبعات الاجتماعية
أحرق المحتجون الإطارات وأغلقوا الطرق الرئيسية، بما في ذلك الطريق السريع الذي يربط العاصمة دمشق بمركز الصناعة في حلب. كما توقفت قوافل النفط الخام المتجهة إلى المصافي المركزية في سوريا. طالب بعض المحتجين بإقالة وزراء الطاقة والاقتصاد ورئيس شركة النفط السورية. قال ياسر سليم، أحد المحتجين في حلب: "لا نريد أجورًا أعلى. كل ما نريده هو خفض أسعار الديزل والوقود الأخرى."
في الوقت نفسه، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة، عبدالحميد صلاح، أن هذه الزيادة في الأسعار هي إجراء مؤقت بسبب ارتفاع تكاليف الإمدادات العالمية والاعتماد الشديد لسوريا على الواردات، وقد يتم إعادة النظر فيها مع تغير الظروف.
العوامل الاقتصادية والتأثيرات العالمية
تعتمد سوريا بشكل كبير على النفط الخام الروسي، حيث استوردت حوالي ٦٠,٠٠٠ برميل يوميًا من هذا البلد هذا العام. ومع ذلك، أبلغت دمشق واشنطن أنها مستعدة لتقليل مشترياتها بشكل كبير. لا تزال هذه الإمدادات تحت ضغط متزايد؛ حيث أدت الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية إلى تقليل الإنتاج، وقلصت موسكو صادرات البنزين والديزل. لم تتأثر الأسعار فقط بتكاليف الخام، بل أثرت أيضًا ندرة المنتجات المكررة وزيادة تكاليف التكرير والنقل والإمداد.
تفاقمت هذه النقص أيضًا بسبب إغلاق مصفاة بانياس، أكبر مصفاة في سوريا، لمدة ثلاثة أشهر لأول مرة في عمليات الصيانة الشاملة. بعد هذا الارتفاع، زادت أسعار البنزين ٩٥ أوكتان بنسبة حوالي ٨٦% منذ فبراير، وزادت أسعار الديزل أكثر من الضعف. كما ارتفعت أسعار النفط الخام برنت من ٧٢.٤٨ دولار إلى ١٠٤.٦١ دولار للبرميل.
قال إيمد أبو الرس، سائق تاكسي يبلغ من العمر ٤٤ عامًا، إن الركاب اعترضوا على زيادة الأجرة، وأضاف: "الآن سترتفع أسعار الخضروات وغيرها من السلع مع ارتفاع أسعار الوقود. ما الحل؟ السرقة؟ لا يمكننا السرقة."
اقرأ المزيد: عقوبات جديدة على بنك VTB الروسي من قبل الولايات المتحدة بسبب العلاقات المالية مع إيران · حرب إيران؛ أزمة تؤدي إلى عدم الأمان في الخليج العربي




