تتواجد الصين والولايات المتحدة حالياً في خضم منافسة جدية لتأمين العناصر النادرة. إن توقف بعض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة في عام ٢٠٢٥، يُظهر نقاط الضعف التي كانت الحكومات تسعى لخفضها لسنوات. وقد امتنعت عدة شركات صينية مؤخراً عن إرسال المواد إلى الولايات المتحدة، وقد حدث هذا الأمر قبيل لقاء مهم بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس الصين.
التأثيرات الاقتصادية وسلسلة التوريد
تظهر هذه التطورات أن المشكلة العالمية للعناصر النادرة لا تقتصر فقط على العثور على الاحتياطيات المعدنية. لا تزال الصين تهيمن على معالجة وتنقية العناصر النادرة وإنتاج المجالات المغناطيسية الدائمة التي تُصنع من هذه العناصر. هذه المجالات المغناطيسية ضرورية للسيارات الكهربائية، والتوربينات الهوائية، والمحركات، والأنظمة العسكرية.
اقرأ المزيد: دبي في تصنيف المراكز المالية الدولية تراجعت
المقارنة بين العناصر النادرة والنفط مغرية ولكنها غير صحيحة. يُستخدم النفط كوقود، بينما تُستخدم العناصر النادرة عادة كمدخلات صناعية وتُدمج في المنتجات. وهذا يعني أن إزالة استهلاك العناصر النادرة ليست بالضرورة الهدف، بل الهدف هو أن تكون سلسلة التوريد مرنة بما يكفي بحيث لا يمكن لدولة ما إيقاف الصناعة من خلال تقييد بعض المعادن.
التحديات الجديدة والحلول
تشير التحليلات الأخيرة إلى أن جهود الولايات المتحدة قد خفضت حصة الصين في المعالجة العالمية للعناصر النادرة من حوالي ٩٠% في عام ٢٠٢٣ إلى حوالي ٨٥% في عام ٢٠٢٥. لكن تقديرات الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى أن حصة الصين قد تصل إلى حوالي ٧٠ إلى ٧٣% بحلول عام ٢٠٣٥. وهذا يُظهر بوضوح هيمنة الصين في معالجة العناصر النادرة.
في أبريل ٢٠٢٥، فرضت الصين قيوداً على الصادرات لعدة عناصر نادرة ومجالات مغناطيسية دائمة. وقد أدت هذه القيود إلى تعطيل إمدادات المواد الخام لصانعي السيارات، وشركات الفضاء، ومنتجي أشباه الموصلات، مما أجبر الشركات على البحث عن موردين بديلين. أيضاً، في يوليو ٢٠٢٦، أضافت الصين ١٤ كياناً أوروبياً إلى قائمة مراقبة الصادرات.
الرسالة واضحة للصناعات الغربية: امتلاك منجم خارج الصين ليس بالضرورة ضماناً لتأمين مستقل. إذا كان يجب إرسال المعدن إلى الصين للفصل أو التنقية أو إنتاج المجالات المغناطيسية، فإن سلسلة التوريد ستظل معرضة للخطر.
أحد أبرز الأمثلة هو العنصر النادر يوروبيوم، الذي يُستخدم في التطبيقات الفضائية وإنتاج أشباه الموصلات. باعتبارها المورد الرئيسي لهذا العنصر، فقد عطلت الصين إمدادات المواد الخام لصناعات الولايات المتحدة واليابان من خلال فرض قيود أكثر صرامة.
اقرأ المزيد: منظمة قناة السويس: COSCO تستأنف العبور من الجنوب إلى الشمال · صناعة الجلد الروبوتي في الصين وصلت إلى الإنتاج الضخم




