هجمات الطائرات المسيرة الإيرانية على مراكز البيانات التابعة للشركات الأمريكية في الإمارات والبحرين، تسببت في أضرار لا تزال آثارها مستمرة على مشاريع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في هذه المنطقة. هذه الهجمات، التي جاءت بعد بدء النزاعات العسكرية بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران، أصبحت واحدة من التحديات الكبيرة لدول الخليج العربي.
التكاليف الحالية والمستقبلية
التقارير تشير إلى أن مراكز البيانات الأمريكية في أبوظبي والبحرين لا تزال تواجه مشاكل خطيرة بعد أكثر من ٦ أشهر من الهجمات. هذه الأمور لم تؤدي فقط إلى تعطيل الخدمات الحالية، بل أضرت أيضًا بحسابات الاستثمارات المستقبلية في هذه المنطقة. على وجه الخصوص، طلبت أمازون من عملائها نقل معلوماتهم إلى مناطق أخرى، حيث أن هذه الشركة لم تعلن بعد عن تاريخ محدد للعودة إلى الوضع الطبيعي.
تعتبر مراكز البيانات بنية تحتية حيوية للاقتصاد الرقمي والخدمات المصرفية، ومن ثم فإن الأضرار التي تلحق بها لا تقتصر فقط على الخسائر المالية. هذه المسألة تظهر مدى ضعف دول الخليج أمام التهديدات العسكرية وتأثيرها على الأمن الاقتصادي.
التحديات أمام الاستثمارات الكبيرة
في السنوات الأخيرة، سعت الإمارات العربية المتحدة إلى أن تصبح واحدة من المراكز الرئيسية للذكاء الاصطناعي في العالم، وأجرت مفاوضات دبلوماسية واسعة مع الولايات المتحدة للحصول على تقنيات متقدمة. خلال زيارة رئيس الولايات المتحدة إلى أبوظبي، تم الكشف عن خطة لبناء مجمع ضخم لمراكز البيانات يحتاج إلى ٥ جيجاوات من الكهرباء، وكان من المقرر أن تعمل شركة "أوبن إيه آي" كأول مستأجر لهذا المجمع.
لكن مع اندلاع الحرب والهجمات، تأثرت حالة هذه العقود والمشاريع بشكل كبير، ولم توقع أوبن إيه آي بعد على عقد إيجار هذا المشروع. هذه المسألة تعكس نوعًا ما عدم ثقة المستثمرين في مستقبل الأمن الاقتصادي لهذه المنطقة.
تكاليف بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مرتفعة جدًا، والتقديرات تشير إلى أن كل جيجاوات من قدرة هذه المراكز، مع احتساب البنية التحتية، تكلف ما لا يقل عن ٥٠ مليار دولار. لذلك، وبالنظر إلى الموقع الجغرافي لهذه المنشآت والمخاطر المرتبطة بالحرب، تواجه الاستثمارات في هذا المجال تحديات جدية.
من أجل تقليل الضعف، قام المسؤولون في أبوظبي بدراسة خيارات مثل بناء مراكز بيانات تحت الأرض ونشر أنظمة دفاعية. لكن هذه الحلول أيضًا تأتي بتكاليف مرتفعة وتضع عبء الحرب المالي على كاهل المستثمرين.
في النهاية، كانت تأثيرات هذه الهجمات خطيرة لدرجة أنها أثرت على أداء التطبيقات المصرفية ومنصات التكنولوجيا المالية في المنطقة، مما تسبب في تعطيل الخدمات. بعد مرور أكثر من ٦ أشهر على الهجمات، لا تزال أكثر من ١٣٠ خدمة حسابية في مركز أبوظبي و١٤٠ خدمة في مركز البحرين تواجه مشاكل خطيرة.




