ارتفاع عائدات السندات الأمريكية لأجل ١٠ سنوات إلى مستوى لم يُرَ منذ عقدين أصبح مصدر قلق جديد للمستثمرين. وفقًا لاستطلاع حديث من مديري الاستثمار في بنك أمريكا، أشار ٣٣% من المشاركين إلى الارتفاع غير المنتظم في عائدات السندات كأكبر خطر في السوق، متجاوزًا المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
العوامل المؤثرة على ارتفاع العائدات
تم نشر هذا الاستطلاع بعد يوم واحد من وصول عائدات السندات لأجل ١٠ سنوات إلى أكثر من ٥%. في وقت مبكر من اليوم، وصلت هذه العائدات إلى ٥.٠٤١%، وهو أعلى مستوى منذ يوليو ٢٠٠٧، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات. ارتفاع عائدات السندات أثر على المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار ٣٢٨ نقطة، أي ما يعادل ٠.٦٣%.
المخاوف والنتائج الاقتصادية
يعتقد المحللون أن الارتفاع الأخير في عائدات السندات مرتبط بارتفاع أسعار النفط والمخاوف الناجمة عن الحرب في إيران، بالإضافة إلى المخاوف بشأن التوجه المالي وتكاليف الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. المستثمرون الآن ينتظرون بشغف إجراءات من الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على التضخم.
تجار السوق تقريبًا توصلوا إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيرفع سعر الفائدة بمقدار ٢٥ نقطة أساس في اجتماع يوم الأربعاء، وقد يقوم البنك المركزي الإماراتي بنفس الإجراء بسبب سعر تحويل الدرهم إلى الدولار. يحدث ارتفاع عائدات السندات الأمريكية في وقت يعاني فيه بعض مصدري الطاقة في الخليج من انخفاض في الإيرادات بسبب الحرب في إيران، مما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض.
بالنسبة للدول ذات الإيرادات المنخفضة والتي تحتاج إلى مزيد من النفقات، من المحتمل أن يتم استدعاء صناديق الاحتياطي الحكومية، وقد يتم استدعاء صناديق الثروة السيادية للمساعدة في المشاريع. قالت راشيل زيامبا، مؤسسة شركة زيامبا إنسايتس للمخاطر الجيوسياسية: "هذه المشكلات، أكثر من المكان الذي توجد فيه معدلات الولايات المتحدة، من المحتمل أن تكون أكثر أهمية." كما أضافت أن المنطقة تستثمر المزيد في الأسهم والاستثمار الخاص في الولايات المتحدة، وليس في سندات الخزانة.
ستيوارت بيسنت، وزير الخزانة، ربط الارتفاع الأخير في عائدات السندات بالقضايا العالمية وأكد أن هذا الارتفاع يتشكل جنبًا إلى جنب مع دول أخرى. كما أشار إلى أن الارتفاع الأخير في العائدات يعكس الحاجة إلى معالجة العجز في الميزانية الأمريكية الذي تجاوز مؤخرًا ٤٠ تريليون دولار.
وزير الخزانة أعلن في شهادته أمام الكونغرس أن برنامج شراء السندات كان ناجحًا وأكد أن سوق السندات الأمريكية حققت أفضل أداء منذ بداية فترة رئاسة دونالد ترامب الثانية. وزارة الخزانة أعلنت الأسبوع الماضي أنها تبحث عن شراء ٦ مليارات دولار من الديون الحكومية، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم العمليات المعتادة لهذه الوزارة لتهدئة السوق.
بيتر أندرسون، مؤسس إدارة الاستثمار أندرسون، يعتقد أن معدلات الفائدة المنخفضة في العقد الماضي قد شوهت التصورات حول المستويات الحالية للسندات. وأكد أنه إذا نظرت إلى التاريخ، فإن عائد ٥% على السندات لأجل ١٠ سنوات ليس غير عادي، ويجب على الناس إعادة النظر في هذا الأمر.




