لقد أدت المنافسة المتزايدة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى تفاقم الأزمات الجديدة في العلاقات الثنائية. وقد تجلت هذه المنافسة بشكل خاص في المجالات الاقتصادية والأمنية وأدت إلى تحديات جديدة في الخليج العربي.
تاريخ التوترات والمنافسات
تجلى التنافس بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الذي ظل لفترة طويلة مخفيًا، بوضوح في ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥. في هذا التاريخ، قامت المملكة العربية السعودية بقصف سفينتين إماراتيتين في ميناء المكلا في اليمن، مما أدى إلى رد فعل على التطورات الأخيرة في اليمن والسيطرة على شرق البلاد من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، التابع للإمارات.
اقرأ المزيد: سقوط هليوكوبتر إخبارية في لوس أنجلوس أودى بحياة ثلاثة أشخاص
بعد هذا الهجوم، غادرت جميع المعدات والموظفين الإماراتيين بسرعة من اليمن، وتعرض المجلس الانتقالي الجنوبي للفشل في جميع أنحاء البلاد. هذه الحادثة توضح بجلاء تدهور العلاقات بين الرياض وأبوظبي، والتي توسعت لتشمل قضايا متعددة أخرى.
أبعاد المنافسة الاقتصادية والسياسية
على الرغم من الجهود الظاهرة للتعاون، فإن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في الواقع تتنافسان للحفاظ على تفوقهما في المنطقة. تتجلى هذه المنافسة بشكل خاص في المجالات الاقتصادية والنفطية. تسعى الإمارات العربية المتحدة، بالاعتماد على إيرادات النفط والغاز، تدريجيًا إلى زيادة نفوذها في مجلس التعاون الخليجي وتحدي تفوق المملكة العربية السعودية.
في السنوات الأخيرة، كانت الإمارات تحت قيادة محمد بن زايد (MBZ) تسعى إلى توسيع نفوذها في المجالات الاقتصادية والعسكرية، مما أدى إلى مزيد من التوترات مع المملكة العربية السعودية. كما قامت المملكة العربية السعودية، مع دخول جيل جديد من القادة، أي الملك سلمان وابنه محمد بن سلمان (MBS)، بإجراء تغييرات في سياساتها وتسعى لتعزيز موقعها أمام الإمارات.
تعود تاريخ المنافسة بين البلدين إلى القرن التاسع عشر، حيث كانت هناك صراعات داخلية شديدة بين الأسر الحاكمة حول الموارد المحدودة. استمرت هذه التوترات حتى أواخر السبعينيات مع تأسيس الإمارات العربية المتحدة، وفي عام ١٩٧٤ تم الاعتراف بالخلاف حول واحة بريمي.
تعتبر الإمارات العربية المتحدة واحدة من الموقعين على اتفاقيات إبراهيم، وقد زادت من أنشطتها في المجالات السياسية والعسكرية. بينما تسعى للحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، فإنها في الوقت نفسه تستجيب للتحديات الأمنية الناجمة عن إيران ودول أخرى.
اقرأ المزيد: تكلفة الحرب مع إيران وصلت إلى ٣٨ مليار دولار · هجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية وتأثيرها على أسعار النفط




